عمر فروخ

41

تاريخ الأدب العربي

التغذية الصناعية في معالجة الذين يعجزون عن البلع ، وذلك بإدخال الطعام من شقّ يحدثه في المريء ( أنبوب الطعام ) أو من المستقيم ( بالحقن الشرجيّ : من باب البدن ) . وكذلك برع في الطبّ ابن باجّة ( ت 533 ه ) معاصر آل زهر ومنافسهم . وقد كان آل زهر متسلّطين في مجتمعهم فيقال إنّهم دسّوا له السّمّ لأنّ مقدرته في التطبيب كانت تزاحمهم على مكانتهم وعلى مكاسبهم . ولقد لحقت أبا مروان بن زهر محنة ، إذ اتّهم بشيء من الزيغ في أمور الدين فسجن مدّة في مدينة مرّاكش . ثمّ جاء الحفيد ابن زهر ( 507 - 595 ه ) - وهو أبو بكر محمّد بن عبد الملك ( ابن أبي مروان عبد الملك وحفيد أبي العلاء زهر بن عبد الملك ) ، وقد كان نجما لا معا في أسرته وزمانه . ولكنّ حياته تقع في أيام الموحّدين بعد انقضاء حكم المرابطين . وبرز أبو جعفر أحمد بن محمّد الغافقيّ ( ت 560 ه ) في معرفة الأدوية ، له كتاب « الأدوية المفردة » لا نظير له في الجودة ( طبقات الأطبّاء 2 : 52 ) . [ الفلسفة ] - الفلسفة : ولم يكن حظّ الفلسفة قليلا في أيام المرابطين ، فقد عاش في ذلك العصر ابن السيد البطليوسيّ ( ت 521 ه ) فهو - بالإضافة إلى براعته في اللغة والنحو ثمّ في الفقه - قد مدّ بصره إلى الفلسفة اليونانية في أثناء معالجته عددا من المشكلات في الفكر الإسلاميّ . وله من التصانيف « شرح الخمس المقالات الفلسفية » ( بروكلمن ، الملحق 1 : 758 ) . ثم نجد هنا أيضا أبا الصلت أميّة بن عبد العزيز الدانيّ ( ت 529 ه ) فقد كان مشاركا في عدد من العلوم كعلم الحيل ( الميكانيك ) والطب والفلسفة ، إلى جانب براعته في النظم . ثم هنالك ابن باجة ( ت 533 ه ) أول الفلاسفة العقليين على الحصر . لقد أقام ابن باجة الفلسفة العقلية على أسس من الرياضيات والطبيعيات قبل أن يفعل أحد غيره ذلك - وإن كان أفلاطون وأرسطو قد عنيا بالمنطق ، مع الإيقان بأن أفلاطون قد خلط المنطق بأشياء كثيرة من الخيال .